شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٦٣ - المسألة الثّامنة في استحالة انتقال العرض
فما قيل في هذا الموضع من التّشكيكات مبيّنةٌ على عدم التّحقيق في المبحث المذكور.
فإن قيل [١]: يجوز أن يكون موضوعات متعدّدة كلّ منها يفيد تشخّصه على سبيل التّعاقب، فلا يلزم من انتقاله عن واحد زوال تشخّصه الموجب لزواله .
قلنا: ذلك من قبيل توارد العلل على معلول واحد شخصيٍّ، وقد عرفت امتناعه مطلقاً.
وقال المحقّق الدّواني: «العقل السّليم ينقبض عن توارد الموضوعات على وصف واحد بالعدد، بل إذا لاحظ تزايل أُمور على أمر واحدبالعدد، يحكم بحسب الفطرة بأنّ الثّابت هو الموصوف، والزّايل هو الوصف.
ثمّ نعم ما قال هذا المحقّق: والحقّ أنّ أصل الدّعوى أظهر من هذه البيّنات»[٢].
ولعلّه تفطّن لما أورده عليه سيّد المدّققين: «من أنّ انقباض العقل عمّا ذكره غير مسلّم، بل العقل السّليم يحكم بأنّ محال الصوّر النّوعيّة النباتيّة والحيوانيّة تتبدّل في حال النّمو والذّبول مع بقاء الصّور النّوعيّة بحالها، فيتزايل المحال على حال واحد.
[١] نقله الشّارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٤٠ ـ ١٤١ .
[٢] شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصدّر: ١٩٠ .