شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٩ - المبحث الأوّل في أحكام النّار
لكانت أقلُّ حرارةً من الهواء، وليس لك أن تقول: إنّها أَسْهَلُ قبولاً للتشكُّل من الهواء.
شفّافةٌ ،[١] لا تمنع نفوذ الشّعاع فيها، والمراد النار البسيطة الصّرفة، وهي ما عند الفلك .
وإنّما حكموا بكون النار عند الفلك لما وجدوا من طلب هذه النّار الموجودة عندنا وحركتها إلى فوق مكان الهواء، فتحدّسوا من ذلك أنّ لها أصلاً ومعدناً هناك.
وأيضاً دلّ على ذلك ما وجدوا من حُدوث ذوات الأذناب وما يشبهها هناك.
وكونها شّفافةٌ ظاهرة حيث لا تمنع نفوذ الشّعاع، ويكون ذلك لعدم الضوء واللّون أصلاً.
فتفسير الشّفاف أيضاً بما لا لون له ولا ضوء ليس بسهو ; على ما زعمه الشارح القوشجي [٢] مستنداً بأنّ الزّجاج الملوّن شّفافٌ، حيث لم يمنع من نفوذ الشّعاع فيه.
وذلك لأن الزّجاج الملوّن ليس بشفّافِ صرف، بل بقدر ما فيه من لون ما يمنع الشعاع لا محالة فتدبّر .
قال الشّيخ في " الإشارات ": «اعلم أنّ استضاءة النارِ الساترةِ لما ورائها،
[١] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٢] لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٧٢ .