شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٨ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
المستديرة صورة كماليّة تفرز [١] من ذلك الفلك كرة يختصّ بها هي فلك خارج المركز، أو تدوير، أو كوكب مع بقاء الصّورة الأُولى المتّصلة بجميع أجزاء الفلك الأوّل فيها، فيكون ذلك بحسب أمر في العلّة المقتضية لوجود ذلك الفلك، ويلزم من ذلك أن يبقى من الفلك الأوّل متمّم، أو نقرة متصوّرة بالصوّرة الأُولى فقط، على ما يشهد به علم الهيئة. انتهى».[٢]
والتّفصيل: أنّ هذا النّقض لو جعل نقضاً على الدّعوى كما هو الظاهر .
فالجواب عنه: أنّ الكوكبَ مثلاً ليس من حيث صورته جزءاً للفلك، بل من حيث مادّته وهو من حيث المادّة ليس بمفروز من الفلك ليلزم أن يكون في الفلك من حيث هو فلك نقرة ويبطل بذلك استدارته، بل مفروز منه من جهة تعلّق صورة أُخرى بهذه الحصّة من مادّة الفلك .
ولا دخل لهذه الصّورة في كونه جزءاً للفلك، بل محلّ هذه الصّورة جزءٌ من فلك، فكون هذا الجزء مفروزاً من الفلك إنّما هو بالعرض، ولا يلزم في الفلك نقرة من حيث هو فلك بالذّات .
ولو جعل نقضاً على مقدّمة الدّليل ـ أعني: وجوب كون فعل الطّبيعة الواحدة متشابهاً ـ غير مختلف، بأن يقال: طبيعة الفلك لكونه بسيطاً يجب تشابه أفعاله، وقد اختلف من حيث وجود الأُمور المذكورة فيه.
فالجواب عنه: أنّ فعل طبيعة الفلك من حيث هي طبيعته في مادّة
[١] أي تعزل .
[٢] الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٠٦ ـ ٢٠٧ .