شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٠ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
المكان، ثمّ الأرض الواسعة. انتهى ما أردنا من " الشّفاء "[١].
وينبغي أن يعلم أنّ هذه الوجوه وأمثال ذلك تنبيهات على وجودِ أمر مسمّى بالمكان.
فإنّ الحقّ: أنّ المكان فطري الإنيّة وإن كان نظري الماهيّة، ولذلك اختلف العقلاء بعد اتّفاقهم على أنّ للجسم مكاناً في حقيقته والاحتمالات المذهوبة إلى كلّ منها ستة الثلاثة المشهورة، أعني: كون المكان سطحاً، أو بُعداً موجوداً، أو بعداً موهوماً.
والرابع: أنّ المكان هو الهيولى .
والخامس: أنّه هو الصّورة .
والسّادس: أنّه هو ما يستقر عليه الجسم .
والأوّل: مذهب أرسطو ومن تابعه .
والثّاني: مذهب أفلاطون وشيعته.
والثّالث: مذهب جمهور المتكلّمين .
وقد ذهب إلى كلّ من الرّابع والخامس جماعة من الأوائل .
والسّادس: هو المتعارف بين العامّة.
قال في " الشّفاء ": «لفظة المكان قد يستعملها العامّة على وجهين: فربّما عنوا بالمكان ما يكون الشّيء مستقراً عليه، ثمّ لا يتميّز لهم أنّه هو
[١] لاحظ: طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١١١ ـ ١١٤ .