شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٤ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
يستدعي جعل بعضها محل الإنجذاب، أو الخطّ دون غيره سبباً مخصّصاً وعلّة مخصّصة، كما أنّه إذا اقتضت الطّبيعة شكل الكرة أيضاً فيجعل بعض الأجزاء كامنة وبعضها بارزة من غير مرجّح، لأنّ الأجزاء فرضيّة، ولا يمكن وجود الكرة إلاّ بأن يكون الأجزاء كذلك. انتهى ما قاله .
وأقول: أمّا ما قاله في إبراز مقصود الفلاسفة، فهو حقٌّ.
وأمّا ما قاله في توجيه الإيراد، فليس بشيء، لأن الطّبيعة إذا اقتضت المخروطيّة مثلاً في المادّة البسيطة، اقتضت أموراً موجودة مختلفة هي الزّاوية والنّقطة وغيرهما في أجزاء مفروضة متشابهة بجهات متشابهة .
وهذا اشنع ممّا لو اقتضت أموراً موجودة مختلفة في أجزاء موجودة متشابهة، لأنّ اختلاف وجودات الأجزاء وتشخّصاتها، وإن كانت الأجزاء متشابهة لعلّة يكفي للتّخصيص، بخلاف ما إذا كانت الأجزاء مفروضة مختصّة، فإنّه ليس هناك اختلاف في المخصّص مع كون مقتضيّات الطّبيعة مختلفة .
وأمّا في الكرة، فليس الإختلاف الّذي ذكره ـ أعني: كمون بعض الأجزاء وبروز بعضها ـ أموراً موجودة، فلا يقتضي مخصّصاً مختلفاً، فالعبرة ليست بوجود الأجزاء وامتيازها، بل بوجود الأُمور الحالة في الأجزاء وامتيازها مع كون الأجزاء مفروضة مختّصة، فليتدبّر جدّاً ليظهر أنّه كيف اشتبه الأمر عليه .
فحقّ تقرير البرهان على هذا المطلب: هو أنّ الطّبيعة في الجسم البسيط