شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٨ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
لوجود صورة أُخرى مخالفة لها بالعدد، وهي أيضاً فيها وفي آلتها، أو لوجود صورة أُخرى غير صورة آلتها تلك بالنّوع، وهي فيها وفي آلتها.
فإن كان لوجود صورة آلتها، فصورة آلتها في آلتها وفيها بالشركة دائماً.
فيجب أن تعقل آلتها دائماً، إذ كانت إنّما تعقّلها لوصول الصّورة إليها، وإن كان لوجود صورة لآلتها غير تلك الصّورة بالعدد، فذلك باطل.
أمّا أوّلاً: فلأنّ المغايرة بين أشياء تدخل في حدّ واحد، إمّا لاختلاف الموادّ والأحوال والأعراض، وإمّا لاختلاف ما بين الكلّي والجزئي والمجرّد عن المادّة والموجود في المادّة .
وليس هاهنا اختلاف موادّ وأعراض، فإنّ المادّة واحدة والأعراض الموجودة واحدة ; وليس هاهنا اختلاف التّجريد والوجود في المادّة، فإنّ كليهما في المادّة، وليس هاهنا اختلاف الخصوص والعموم، لأنّ إحداهما إن استفادت جزئيّة فإنّما يستفيد الجزئيّة بسبب المادّة الجزئيّة، واللّواحق الّتي تلحقها من جهة المادّة الّتي فيها .
وهذا المعنى لا يختصّ بأحدهما دون الآخر، ولا يلزم هذا على إدراك النّفس ذاتها، فإنّها تدرك دائماً ذاتها، وإن كان قد تدركها في الأغلب مقارنة للأجسام الّتي هي معها على ما بيّناه.
وأنت تعلم أنّه لا يجوز أن يكون لوجود صورة أُخرى غير صورة آلتها، فإنّ هذا أشدّ استحالة، لأنّ الصّورة المعقولة إذا حلّت الجوهر العاقل