شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٧٦ - المبحث الثالث في المكان الطّبيعي للمركّب
والمركّب المتوقّف على حصول الفعل والانفعال بين بسائطه، يمتنع ايجاده مع بسائطه دفعة واحدة، لتوقّف الفعل والانفعال على حركة زمان لا محالة.
واعترض أيضاً: بأنّه يجوز أن يشغل مكان المركّب قبل حدوثه بسيط بالتّخلخل .
وأجيب: بأنّ التّخلخل [١] إنّما يكون بالحركة الّتي إنّما يحدث في زمان، ففي اثناء ذلك الزّمان يتحقّق الخلاء.
وأورد: أنّه إنّما يلزم الخلاء لو كان شغل ذلك بتخلخل واحد، أمّا لو كان بتخلخلات متعاقبة يتصّل كلّ تخلخل بتكاشف قبله، وهكذا إلى غير النّهاية، فلا يلزم الخلاء .
وأنّه يجوز أن يكون المراد بالتّخلخل هو رقّة القوام، فيجوز أن يكون بسيط أبدع رقيق القوام أرقّ ممّا يقتضيه طبيعته، ويزيد بذلك مقداره على مقدار الطّبيعي، وعلى هذا وإن لزم أن لا تكون العناصر البسيطة على وضعها الطّبيعي في زمان من الأزمنة، لكن لا برهان على استحالته.
وفيه: أنّ دوام القسر غير معقول، وإنّ الإبداع على خلاف مقتضى طبيعة الشّيء ممّا لا معنى له، وأمّا من جهة بسائطه، فيقتضي مكاناً هو بعض
[١] وهو اسم واقع على معنيين: أحدهما أن تكون المادّة انبسطت في الكمّ مترقّقة، وأمّا الآخر فكالماء للهواء. ويقال تخلخل لتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض على فرج يشغلها ما هو ألطف من الجسم. لاحظ : طبيعيّات الشّفاء: ٢ / ١٥٠ ـ ١٥١ .