شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٥ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
ولو فُرضَ أنّ الأرض كلّها رفعت إلى فلك الشّمس، ثمّ أطلق من المكان الّذي هي فيه الآن حجرٌ [١] لارتفع ذلك الحجر إليها لطلبه الأمر العظيم الّذي هو شبهه،[٢] إلى غير ذلك ممّا لا جدوى في نقله .
قال الشّيخ في " طبيعيات الشّفاء ": «قد يشكل في أمر الحيّز ما [٣] لا يشكل في أمر غيره، فإنّ الجسم المتحرّك في جهة مّا تعرض له أُمور :
من ذلك، أنّه متحرّكٌ إلى تلك الجهة .
ومن ذلك، أنّه متحرّكٌ إلى مكان مّا .
ومن ذلك أنّه متحرّك إلى حيث كليّته .
فلا ندري أنّه إلى أيّ واحد من هذه الأشياء يتحرّك؟!
ثمّ شرع في حلّ الإشكال فقال: ولو كان الماء يطلب الجهة، والنّهاية في نزوله إلى أسفل، لما وقف دون حدّ وقوف الأرض، ولما طفا على الأرض، ولما رسب في الأرض، وكذلك حال الهواء، لو توهّم جزء منه مقسور إلى حيّز النّار، فوجد ينتقل من حيّز النّار إلى حيّز نفسه .
وستعلم أنّه لا تكون لحيّز واحد جسمان بالطّبع، حتّى يكون ذلك أن تقول: إنّ الأرض والماء يطلبان جهة واحدة وحيّزاً واحداً، ولكن الأرض أغلب وأسبق، وكذلك الهواء والنّار يطلبان جهة واحدة وحيّزاً واحداً، لكنّ
[١] وهو نائب لفاعل قوله: «أطلق».
[٢] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٥٤ ; ونهاية المرام في علم الكلام: ١ / ٤٣٦ ـ ٤٣٧ .
[٣] في المصدر: «ممّا».