شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٨٦ - النّوع السابع ما يتعلّق بابطال الجزء في نفسه
وهم [١] قد التزموه مع تكذيب الحسّ إيّاه، ومكابرة عدم الاحساس بالسّكون للطافة الأزمنة هاهنا، أفحش كما لا يخفى .
وأمّا ما يقال: من أنّ عدم الاحساس بالسّكنات إنّما هو لكونها عدميّة.
فمدفوع: بأنّ العدميّات محسوسة لا محالة بالعرض، وإلاّ لما تميّز السّاكن عن المتحّرّك في الحسّ .
و الثّالث: منْ انتفاءِ الدّائرة [٢]، حيث ألزموهم إيّاه بأنّه على تقدير تركُّب الدّائرة من الأجزاء :
فإمّا أن يُتلاقى ظواهر تلك الأجزاء كما يُتلاقى بَوَاطِنها، فيكون مسافةُ ظاهرِ الدّائرة كمسافةِ باطنها، فإذا أحاطت بهذه الدّائرة دائرة أُخرى، كان حكمها مثل حكمها،[٣] فيكون باطنُ المُحاطةَ كظاهر المُحِيطة،[٤] لتساويه مع ظاهرها المساوي لباطن المحيطة المساوي لظاهرها، وهكذا يجعل الدّوائر بعضها محيطاً ببعض إلى أن يبلغ دائرة تساوي منطقة الفلك الأعظم، فيلزم تساوي صغيرة [٥] جدّاً مع عظيمة لأعظم منها.
وإمّا أن لا يُتلاقى ظواهر تلك الأجزاء مع تَلاقي بَوَاطِنِها فيلزم الانقسام، لأنّ الجوانب المُتلاقِيَة غير الغير المُتلاقية [٦].
[١] أي تكون بالجزء الّذي لا يتجزّأ.
[٢] من كلام المصنّف (رحمه الله) .
[٣] أي الأُولى .
[٤] الدّائرة.
[٥] من تلك الدّائرة العظيمة.
[٦] أي غير الجوانب الّتي لم يتلاق .