شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٨ - الخامسة قوّة البصر
ولنفرض لتصوير ذلك خط «أ ب» عرض النهر، وخط «ج ب» الشجر القائم على شطّه «و هـ » الحدقة.
ونفرض على «أ ب» نقطتي «ي و» و على «ج ب» نقطتي «ح ط»، فإذا خرج من «هـ » خط شعاعي إلى «و» وآخر إلى «ي» وجب أن ينعكس الأوّل إلى نقطة «ط» مثلاً ; فيكون الزّاوية الشعاعيّة ـ أعني: زاوية «هـ و أ» ـ كالزاوية الانعكاسيّة، أعني: زاوية «ط و ب».
وأن ينعكس الآخر إلى نقطة «ح»، فيتساوى أيضاً شعاعيّة «هـ ي»، أو انعكاسيّة «ح ي ب»، فيكون المنعكس إلى رأس الشجر أطول من المنعكس إلى ما تحته، والنفس لا تدرك الانعكاس لتعودها برؤية الأشياء على استقامة الشعاع.
فبحسب الشّعاع المنعكس نافذاً في الماء، فيكون رأس الشّجر عندها أدخل في عمق الماء، وهكذا إلى أسفله، فتراه متنكّساً رأسه أبعد من سطح الماء غائراً فيه جدّاً.
وبيانه على التّحقيق بحيث يظهر كونه من لوازم التّساوي المذكور ; إنّما هو في علم المناظر، وممّا يعرض للشعاع الإنعطاف .
بيان ذلك: أنّ الخطوط الشعاعيّة الّتي على سطح المخروط تنفذ على الاستقامة إلى طرفي المرئي إذا كان الشّفاف المتوسّط متشابه الغلظ والرّقة، فإن فرض هناك تفاوت بأن يكون ما يلي الرّائي هواء وبما يلي المرئي ماء أو بخاراً، فإنّ تلك الخطوط إذا وصلت إلى ذلك الماء مثلاً انعطفت ومالت