شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٢ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
وبعد تمهيدها نقول: لو كان الحاوي علّة للمحويّ لسبقه متشخّصاً وحينئذ كان وجود المحويّ إذا اعتبر مع وجود الحاوي المتشخّص موصوفاً بالإمكان.
ولكن عدم الخلأ في داخل الحاوي أمر يقارن اعتباره اعتبار وجود المحويّ بحيث لا يمكن إنفكاكه عنه، فإذن يلزم أن يكون هو أيضاً مع وجود الحاوي المتشخّص ممكناً، لكنّه في جميع الأحوال واجب وإلاّ لكان الخلأ ممكناً، لكنه يمتنع لذاته، هذا خلف .
وإلى هذا الوجه الخاصّ أشار بقوله: وقولهم: لا علّيّة بين المتضايفين: أي الحاوي والمحويّ، وإلاّ لأمكن الممتنع أو علّل الأقوى، وهو الحاوي بالأضعف، وهو المحويّ، وهذا الوجه أيضاً مدخول لمنع الامتناع الذّاتي، أي لا نسلمّ أنّ الخلأ ممتنع لذاته وإلاّ لكان عدمه واجباً لذاته، لكن وجوب عدمه بالذات ينافي وجوب ما يلازمه ـ أعني: وجود المحويّ بالغير ـ وإلاّ لأمكن الإنفكاك بينهما.
فالمراد بالمنع، هو المنع اللّغوي، فإنّه إشارة إلى معارضة للمقدّمة ـ أعني: امتناع الخلأ بالذّات لا المعنى العرفي ـ لأنّه طلب الدّليل وقد أقام الدّليل عليه فيما سبق، هذا.
وقال المصنّف في " شرح الإشارات " لدفع هذه المعارضة بهذه العبارة: «واعلم أنّ قولنا: الخلأ ممتنع لذاته ليس معناه أنّ للخلأ ذاتاً هي المقتضية لامتناع وجوده، بل معناه أنّ تصوّره هو المقتضى لامتناع وجوده .