شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٩١ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
البسيطة، وإلاّ لزم كون جزء واحد ماء وياقوتاً مثلاً واستحالته بديهية .
بل يمكن أن يقال: بسائط المركّب ليست من الأجزاء المقداريّة للمركّب من حيث هو مركّب، وإن كانت أجزاء مقداريّة لمادّته، فالعناصر ليست أجزاء مقداريّة للياقوت مثلاً من حيث هو ياقوت، بل لجسميّته الّتي هي مادّة للصّورة الياقوتيّة .
وفيه كلام سيأتي في مبحث المزاج [١]، وأنّه إذا كان في الفلك صورتان كان فيه تركيب قويٌّ وطبايع فلا يكون بسيطاً.
لا يقال [٢]: معنى التركّب القوي أن يكون لجزء من الجسم قوّة، ولجزء آخر منه قوّة أُخرى،[٣] وليس في الفلك كذلك إذ الصّورة الأُولى سارية في الكلّ، والثّانية مختصّة بالبعض .
لأنا نقول: فيلزم أن يكون فلك الثّوابت مركّباً من قوى وطبائع، وأنّه إذا جاز في الفلك اتّصال صور متعدّدة هي مبادي أفعال مختلفة فليجزي في سائر البسائط، فلا يلزم أن يكون شكلها مستديراً.
قلنا الجواب عن الأوّل: أنّا لا نسلّم أنّ صورة الفلك سارية في أجزائه كصورة الماء، وإلاّ لزم كون جزء الفلك فلكاً، كما أنّ جزء الماء ماء، إذ ذلك معنى سريان الصّورة في الأجزاء كما لا يخفى.
[١] المسألة السّابعة من الفصل الثّاني من هذا الجزء .
[٢] القائل هو الشارح القوشجي. أنظر: شرح تجريد العقائد: ١٥٦ .
[٣] إذا كان له جزآن كان له قوّتان، وليس الأمر في الفلك كذلك.