شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٧ - المبحث الأوّل في أحكام النّار
الأجزاء الرَّطبة اللَّطيفة، فإنّها إنّما تَفعل ذلك بالمنافاة لا بالخاصيّة، ولا منافاة بين الحرارة والرُّطوبة، فيجب أن يكون ذلك ليبوستها.
الثّاني: أنّها لو لم يكن يابسةً، لكانت رَطبةً، إذ لم يَجدوا عنصراً بكيفيّة واحدة فقط، ولو كانت رَطْبةً، لكانت استحالة الأجسام الرَّطبة إليها أسرع من أستحالة الأجسام اليابسة، لأنّ الاستحالة إلى العنصر الموافق في الكيفيّةِ أَسْهَل منها إلى المخالفِ فيها، وليس كذلك، بل الأمر بالعكس كما في الحَطَب الرَّطب واليَابس.
وفيه: أنّ عُسر استحالة الرَّطب إليها لعلّ لبرَد المائيّة الّتي فيه، ولهذا إذا كان الرَّطبُ حارّاً كالهواء، يستحيل إليها سريعاً، والحَطبُ الرَّطبُ إذا أحمى يسرع إليه الاشتعال.
لا يقال: إذا كان برودةَ الرَّطب تقتضي عُسر استحالته، فيبوسة اليابس يقتضي أيضاً عسر استحالته، فيلزم أن لا يكون الحطب اليابس أسرع اشتعالاً.[١]
لأنّا نقول: البرودةُ كيفيّةٌ فعليّةٌ، فلا يقوّي قوّتها اليُبوسة الّتي هي كيفيّةٌ انفعاليةٌ، فتأمّل.
الثّالث: ما ذكره الشّيخ في " الإشارات " من أنّها: «إذا خَمِدت [٢]
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٧١ .
[٢] النّار.