شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٤ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
وأمّا ما أورد عليه سيّد المدققين [١]: من أنّه لو كان منشأ امتناع التّداخل هو العظم مطلقاً، لما جاز تداخل الخطّين ولا السّطحين، لكونهما متّصفين بالعظم، لكنّه جائز مطلقاً ; سواء كان من جهة العظم أو لا، إذ التّداخل هو الملاقاة بالأسر، فإذا حصلت حصل، ولا أثر في ذلك، لكون الملاقاة في جهة دون جهة، بل منشأ امتناع التّداخل كون الشّيء متحيّزاً بالذّات.
فمدفوع: بأنّ الملاقاة بالأسر في الخطّين مثلاً ، إنّما تحصل إذا تلاقيا من الجهة الّتي ليس لهما فيها عظم.
وأمّا إذا تلاقيا في الجهة الّتي لهما فيها عظم ـ أعني: الطّول ـ فلا تحصل هناك ملاقاة بالأسر، فإنّه إذا انطبق نقطة طرف هذا على نقطة طرف ذلك على الاستقامة، فلا يجوز أن ينطبق على نقطة أُخرى تفرض في ذلك الخطّ بعد النّقطة، وهكذا في سائر النّقاط، وإلاّ فيلزم صيرورة الطّولين طولاً واحداً وأن لا يكون الكلّ أعظم من الجزء ضرورة أنّ مجموع الخطّين المتلاقيين بالوصف المذكور قبل انطباق جميع النّقاط كان كلاّ لا محالة، وبعد انطباق النقاط يصير مجموعهما خطّاً واحداً هو جزء من مجموع الخطّين اللّذين كانا أوّلاً.
وأمّا إذا تلاقيا في العرض فلا يلزم ذلك، لأنّهما إذا تلاقيا في العرض تلاقيا بالأسر دفعة، ولا تدريج هناك ليكون في أوّل الملاقاة كلاًّ، وبعد تمام الملاقاة تصير جزءاً، وذلك لأنّ الخطّين لا امتداد لهما في العرض، بخلاف
[١] لم نعثر على مصدره.