شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٢ - المبحث الرّابع في أنّ لكلّ جسم شكلاً طبيعيّاً
كان خارجاً عن ذاته، ومع ذلك يساويه ويخصّه، فهو إمّا نهاية سطح يلاقيه ويشغل بتماسّه ولا يماسّه غيره، إمّا محيط، وإمّا محاط مستقرّ عليه، أيّهما اتّفق، وإمّا أن يكون بعداً يساوي أقطاره، فهو يشغله بالاندساس فيه .
فمنهم من زعم: أنّ المكان هو الهيولى، وكيف لا والهيولى قابل للتّعاقب.
ومنهم من زعم: أنّ المكان هو الصّورة وكيف لا وهو أوّل حاو ومحدود.
ومنهم من قال: إنّ المكان هوالأبعاد، فقال: إنّ بين غايات الإناء الحاوي للماء أبعاداً مقطورة ثابتة، وأنّها يتعاقب عليها الأجسام المحصورة في الإناء.
وبلغ بهم الأمر إلى أن قالوا: هذا مشهور مفطور عليه البديهة، فإنّ النّاس كلّهم يحكمون أنّ الماء فيها بين أطراف الإناء، وأنّ الماء يزول ويفارق ويحصل الهواء في ذلك البعد بعينه، واحتجّوا أيضاً بضروب من الحجج. انتهى كلام " الشّفاء "»[١].
وسيأتي حججهم، وقوله: «فإمّا نهاية سطح» على سبيل الإضافة البيانيّة; أيّ نهاية هي سطح .
وقوله: «إمّا محيط، وإمّا محاط مستقرّ عليه» تفصيل له; أي ذلك
[١] انظر: طبيعيّات الشّفاء: ١ / ١١٤ ـ ١١٥ .