شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٥ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
سوى الطّرف النقطي الّذي لا يمكن أن يحلّ فيه شيء بالاستقلال كما ذكرنا.
الوجه الثّالث [١]: ما أشار إليه بقوله: وقوّتها [٢] على ما تعجز عنه المقارناتُ .
وتقريره: أنّ النّفس الناطقة تقدر على أُمور تعجز عنها القوى الجسمانيّة المقارنة ذاتاً للمادّة، وكلّ ما يقدر على ما يعجز عنه الأُمور المقارنة للمادّة ذاتاً، فليس بمقارن للمادّة ذاتاً، بل مفارق، فالنّفس مفارق.
أمّا الكبرى; فظاهرة، وأمّا الصّغرى; فلوجهين:
الأوّل: أن النّفس تقدّر على تعقّل أُمور غير متناهية، وقد مرّ أنّ أفعال القوى الجسمانية متناهية.
قال الشّيخ في " الشّفاء " وأيضاً: «فإنّه قد صحّ لنا أنّ المعقولات المفروضة الّتي من شأن القوّة النّاطقة أن تعقّل بالفعل واحداً واحداً منها غير متناهية بالقوّة.
وقد صحّ لنا أنّ الشّيء الّذي يقوى على أُمور غير متناهية بالقوّة لا يجوز أن يكون جسماً ولا قوّة في جسم، قد برهن على هذا في الفنون الماضية.
فلا يجوز أن تكون الذّات المتصوّرة للمعقولات قائمة في جسم ألبتّة، ولا فعلها كائناً في جسم، ولا بجسم.
[١] من أدّلة تجرّد النّفس.
[٢] أي النّفس.