شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٣٤ - الخامسة قوّة البصر
يحجبه عن رؤيته، وإذا كان كثيفاً يحجبه وما ذلك، إلاّ لأنّ الشعاع ينفذ في المتوسّط على الأوّل، ولا ينفذ على الثّاني.
السّادس: أنّ الإنسان إذا رأى وجهه في المرآة فذلك :
إمّا لأن ينطبع من الوجه صورة في المرآة، ثمّ ينطبع من تلك الصّورة وصورة أُخرى في العين كما يزعمه أصحاب الانطباع.
وإمّا لأنّ الشعاع الخارج من البصر ينعكس من المرآة لصقالتها إلى الوجه، فيصير الوجه مرئيّاً.
والأوّل باطل، لأنّ صورة الوجه لو انطبعت في المرآة، أو الماء مثلاً، لانطبعت في موضع معيّن، ولم يتغير عن موضعها بزوال شيء آخر، ألا ترى أنّ الحائط إذا اخضر لانعكاس الضوء عن الخضرة إليه، لزم ذلك اللّون موضعاً معيّناً من الجدار، ولم يختلف بانتقال الرّائي من مكان إلى آخر، لكنّك ترى صورة الشجرة يختلف مكانها في الماء، أو في المرآة بحسب انتقالك، فتعيّن الثّاني.
قال الشّيخ: «وممّا يدلّ على صحّة هذا ; أنّ النّاظر الّذي للإنسان قد ينطبع فيه شبح مرئيّ ينعكس عنه إلى بصر ناظر آخر حتّى يراه هذا النّاظر الثّاني، ولا يراه صاحب الحدقة الّتي تمثّل فيها الشّبح، ولو كان لذلك حقيقة انطباع في ناظره لوجب أن يتساوى كلّ منهما في إدراكه، إذ عندهم [١]
[١] أي عند أصحاب الأشباح.