شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٣ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
ظهر منها أجزاء أرضيّة ومائيّة وهوائيّة بخاريّة، فهذه ثلاثة ولابدّ من نار للنَضجِ وهي الرّابعة، وأمّا وجود النّار، فظاهرٌ محسوسٌ.
وما قيل: [١] من أنّ النّار لا يمكن وجودها في المركّب، إذ اختلاطها بالأجزاء الأرضيّة والمائيّة سبب لانطفائها.
فأجيب عنه: بأنّ حافظ التّركيب يحفظها عن الانطفاء، ومن كون تحليل المركّبات إلى هذه الأربعة يظهر كون تركّبها منها.
وهي: أي المركّبات يعني بحسب الأشخاص، حادثةٌ عند تفاعل بعضها في بعض، لكونه مسبوقاً بحركة واجتماع.
وأمّا حدوث المركّبات بحسب الأنواع، فيثبت بإثبات حدوث الأجسام كلّها.
ثمّ أشار إلى كيفيّة التّفاعل.
وبيان ذلك: أنّ في كلّ عنصر مادّة وصورة وكيفيّة، والفاعل لا يمكن أن يكون هي المادّة، لأنّها منفعلة محضة كما مرّ.
ولا أن يكون المنفعل هي الصّورة، لأنّ شأنها الفعل والتّأثير، لا القبول والانفعال، فبقى أن يكون الفاعل، إمّا الصّورة أو الكيفيّة، والمنفعل: إمّا المادة أو الكيفيّة، لكن لا فرق بين فعل الصّورة والكيفيّة هاهنا، لأنّ فعل الصوّرة في غير مادّتها لا يكون إلاّ بتوسط الكيفيّة، وهذا معنى قوله: فتفعل الكيفيّة، أي لابدّ من فعل الكيفيّة.
[١] نقله الشارح القوشجي وأجاب عنه. لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٧٤ .