شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٦ - المبحث السّادس في الخلاء
بحيث يتماسّ سطحا هما المستويان، ولا يكون بينهما جسم، ورفعنا إحداهما عن الأُخرى دفعة ; أي بأن يرتفع جميع الأجزاء معاً، ففي أوّل زمان الارتفاع يلزم الخلاء في الوسط، ضرورة أنّه إنّما تميلى الوسط بالهواء الواصل إليه من الخارج بعد المرور من الأطراف .
والجواب; منع إمكان ارتفاع إحداهما من الأُخرى، ولا استبعاد في ذلك الأُخرى إلى الجلدة المبلولة المشدودة على وسطها حبل الّتي يلعب بها الصّبيان، فيلقونها على حجر عظيم ويرفعونه بها، وضرورة امتناع الخلا يظهر آثاراً غريبة في الطّبيعة، وعلى تقدير التّسليم فالإرتفاع حركة يستدعي زماناً يجوز فيه مرور الهواء من الأطراف إلى الوسط .
وما قيل: من أنّ اللامماسّة انيّة وحركة الهواء تدريجيّة، فيلزم الخلاء في الوسط، فعلى تقدير التّسليم لاشك أنّها لا يحصل إلاّ بعد الحركة كالمماسّة.
بيان ذلك: أنّك قد عرفت أنّ الحادث على ثلاثة أقسام: دفعي، وتدريجي، ونفس زماني، واللامماسّة من القسم الثّالث، وكلّ ما كان من هذا القبيل يتحقّق في نفس الزّمان، وفي كلّ آن يفرض فيه دون آن الطرف، فهي انيّة بهذا المعنى لا أنّها دفعيّة ; أي واقعة في آن الطّرف، ففي نفس ذلك الزمّان الّذي هو ظرف لوجودها يمكن حركة الهواء من الطّرف إلى الوسط، وكونها واقعة في كلّ آنّ مفروض في ذلك الزّمان أيضاً لا يمنع ذلك، إذ كلّ