شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٥٧ - المبحث السّادس في الخلاء
آن كذلك، فقبله بعض من ذلك الزمّان وفي ذلك البعض من الزّمان يمكن وقوع حركة الهواء .
والعجب من بعض الأفاضل [١] حيث ادّعى أنّه ممّن تفطّن بنفسه للقسم الثّالث وعد اللامماسّة من هذا القبيل، ثمّ عجز عن التفصّي عن هذه الشّبهة وزعمها حجّة قوّية فاستقرّ رأيه على إمكان الخلاء بهذه الحجّة .
والأعجب أنّ هذه الشّبهة على تقدير قوّتها على ما زعمه إنّما هي واردة على المنع الثّاني، لا على المنع الأوّل ـ أعني: منع امكان الإرتفاع ـ وهو الأصل .
والعمدة في الجواب عند القوم، وإن كان المنع الثّاني على ما حرّرنا أدفع وأقمع لمادّة الجدال، وأتمّ على قانون البرهان مع كونه في غاية الدّقة واللّطافة، هذا.
وقال الشّيخ في الشّفاء: «وأوّل شيء خيل اعتقاد الخلاء هو الهواء، وذلك لأنّ الظنّ العامي الأوّل هو أنّ ما ليس بجسم ولا في جسم فليس بموجود .
ثمّ ظنّهم الأوّل في الأجسام الموجودة، هو أن يكون محسوسة بالبصر، ومالا يحسّ بالبصر يظنّ أنّه ليس بجسم .[٢]
فلذلك يتخيّل من أمر الهواء أنّه ليس بملأ، بل لا شيء، فكان الإناء
[١] وهو السيد المحقّق الداماد. لاحظ : الأفق المبين: ٢٩٧ ـ ٣٠١ .
[٢] ثمّ يوجب أنّه ليس لشيء.