شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٩٦ - المسألة التّاسعة في بطلان التّناسخ
لامتناع تخلف المنع عن العلة التّامة، فلو تعلّقت مع هذه النّفس نفس أُخرى مستنسخة بهذا البدن لزم بطلان التّساوي، وهذا.
وقد مرّ غير مرّة: أنّ أمثال ذلك لا ينافي اختيار الفاعل، فلا توقّف لهذا البرهان على كون المبدأ موجباً، ولا يلزم من توقّفه على حدوث النّفس، لما عرفت من عدم ابتناء برهان الحدوث على بطلان التّناسخ.
وأمّا منع انحصار شرط حدوث النّفس في تمام استعداد البدن لجواز أن يكون مشروطاً أيضاً، بأن لا يصادف ذلك التمام نفساً مستنسخة، فخروج عن الحكمة ودخول في البخت والاتفاق، فهذا هو البرهان التّام المعوّل عليه على بطلان التّناسخ.
وعليه حجج اقناعيّة تامّة، الاقناع قريبة من البرهان قد حرّرناها في بعض كتبنا .[١]
وقوله: «مبدأ صورة» إشارة إلى أنّ النّفس النّاطقة لتجرّدها لا يمكن أن تكون صورة نوعيّة للمادّة البدنيّة قائمة بها مقوّمة إيّاها كما في النّفوس الحيوانيّة والنباتيّة، بل يجب أن يكون مبدأ، أو علّة لهذه الصورة المقوّمة.
وقد مرّ في كلام الشّيخ: أنّ اختيار الكمال على الصّورة في تحديد النّفس ; إنّما هو ليشمل النّفوس المفارقة، لكون القيام بالمادّة معتبراً في الصّورة دون الكمال، فليتدبّر.
[١] لاحظ : گوهر مراد: ١٧٤ ـ ١٧٥ / الفصل السّابع من الباب الثّاني من المقالة الأُولى .