شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٢ - المسألة الرابعة في انقلاب العناصر
من بخارات الأرض، ولا حركة من خارج البيت، أو الصندوق .
وعن الثّالث: [١] أنّ جرم الإناء لصلابته لا يتكيّف بالكيفيّات الغريبة سريعاً، وعند التكيّف تحفظ الكيفيّة بطيئاً، فإذا ألحّ عليه القوّة المكيّفة أشتّد تكيّفه بها فوق ما يشتدّ تكيّف غيره، ولذلك ربما توجد الأواني الرصّاصيّة المشتملة على المائعات الحارّة أسخن من تلك المائعات.
فالإناء المذكور لشدّة تبردّه يفسد الهواء المطيف به ماء، والماء لسرعة تكيّفه بالكيفيّات الغريبة يحيله الهواء المطيف به ظاهره عن البرودة الشدّيدة سريعاً، فلا يفسد الهواء ما دام على سطح الإناء، أما إذا تنحى عنه واتّصل الهواء بسطح الإناء عاد إلى فساده.
وعن الثّلاثة الأخيرة [٢] ما في " شرح الإشارات ": من أنّ ذلك ليس بقادح في غرضنا، لأنّا لم ندّع أنّ السبّب في ذلك أيّ برودة هي، ولا أنّها على أيّ شرط ينبغي أن تكون، ولا أنّ المانع إيّاها عن ذلك أيّ شيء هو .
وإذا لم ندّع حصر الأسباب الموجبة للكون والفساد، فلا يلزمنا النّقض بعدم الكون والفساد عند حصول برودة مّا .
فلعلّ ذلك الفقدان شرطٌ أو وجود مانع، وإن لم تعلمها بالتّفصيل، [٣] هذا.
[١] وهو قوله: «وأيضاً إن كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء اللّطيف الخ».
[٢] هي قوله: «وأيضاً لوجب أن تركّب الندى جميع سطح الإناء بلا فرجة الخ» وقوله: «وأيضاً تبريد الإناء للهواء ليس بأعظم الخ» وقوله: «وأيضاً بعد نزول الثلج يصير الهواء أبرد ممّا كان قبله الخ».
[٣] لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٦٢ .