شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١١ - المسألة الرابعة في انقلاب العناصر
وأيضاً إنْ كانت برودة الإناء مقتضية لفساد الهواء اللطيف به ماء لوجب أن يصير كلّ ذلك الهواء ماء، ويسيل [١] لا محالة حينئذ ويتّصل به هواء آخر، ويصير أيضاً إلى أن يجري الماء جرياناً صالحاً، وإذ ليس ذلك، فعلم أنّه حدث من أجزاء مائيّة قليلة المدد.
وأيضاً لوجب أن تركّب النَدِيّ جميع سطح الإناء بلا فُرْجة، لأنّ جميعه في غاية البرودة والهواء متّصل بجميعه، فيلزم اتّصال القطرات بعضها ببعض، وليس كذلك، بل الرّاكب على سطح الإناء قطرات متفاصلة كحبات متفرقة .
وأيضاً تبريد [٢] الإناء للهواء ليس بأعظم من تبريد الأراضي الجمديّة إياه في صميم الشّتاء، بل في المواضع الّتي تخفى الشمس عنها ستّة أشهر، وذلك يقتضي انقلاب أكثر الهواء ماء.
وأيضاً بعد نزول الثلج يصير الهواء أبرد ممّا كان قبله ويوم الصّحو أبرد من يوم المطر، فإذن يلزم أن يستمر الثلج والمطر إلى أن يتغير الفصل والهواء .
قلنا الجواب عن الأوّلين: [٣] أنا نفرض ذلك في بيت أو صندوق من رصاص أو حديد مثلاً مسدودة الطرق والمنافذ بحيث لا يمكن وصول مدد
[١] أي الماء.
[٢] هذا الاعتراض وما بعده من الفخر الرّازي. انظر: شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٦٢ .
[٣] هما قوله: «يجوز أن يلحق تلك الأجزاء الخ» وقوله: «وأيضاً يجوز أن يتحرّك الأبعد إلى مكان الأقرب الخ» .