شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢١٦ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
ولكنّ معنى قولنا: البعد الشّخصي الّذي بين هذين الشّيئين، هو أنّه هذا الأمر المتّصل بينهما الّذي يقبل القسمة الواحدة المشار إليها، فكلّ ما بين هذا الطّرف وهذا الطّرف هو هذا البُعد الّذي بين الطّرفين المحدودين[١]، فهو لا محالة واحدٌ شخصيّ لا غيره، فيكون كلّ ما بين هذا الطّرف وهذا الطّرف بُعداً شخصيّاً واحداً، وليس بُعداً وبُعداً آخرَ.
فإذا كان كذلك لم يكن بين هذا الطّرف وهذا الطّرف بُعد للجسم، وبُعد آخر .
لكنّ البعد الّذي للجسم بين الطّرفين موجود، فالبعد الآخر ليس بموجود .
وأمّا إن كان هو هو، فليس هناك إلاّ بُعد هذا الجسم، وكذلك إذا تعقبه جسم آخرَ لم يكن هناك بُعد إلاّ الّذي للجسم الآخر، فلا يوجد ألبتّة بين أطراف الحاوي بُعد هو غير بُعد المحويّ، ولا يجوز عندهم خلوّه ألبتّة عن المتمكنّ.
فإذن لا يوجد البعد المفرد إلاّ في توهّم محالات، مثل: أنّ يتوهّم إن يبقى ذلك الجسم الحاويّ غير منطبق النّهايات الدّاخلة بعضها على بعض ولا جسم فيه.
وهذا كمن يقول: إذا توهّمنا الخمسة منقسمة بمتساويين فيكون حينئذ زائداً على الفرد بواحد، فليس يجب إذا لزم هذا عن
[١] في المصدر: «فكلّ ما هو هذا البعد الّذي بين الطّرفين المحدودين».