شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٢ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
إذ الجنس بالقياس إلى فصل النّوع [١] عرض عامّ [٢] كما بيّن في مقامه.
واعلم، أنّ الحكماء بل أكثر العلماء [٣] على أنّ الجوهَر جنسٌ لما تحته، وأمّا العرض، فالظّاهر أنّه كالمتّفق على نفي جنسيّته [٤] على ما صرّح به المحقّق الشّريف، إلاّ أنّ بعض الأعاظم [٥] ذهب إلى جنسيّة العرض لما تحته، وحصر الجنس العالي في اثنين، هما الجوهر والعرض، وجعل كُنه العرض ماهيّة من شأنها بحسب شَخصيَّتِها وطبيعَتِها جميعاً أن تكون قائمة بالموضوع، وحينئذ يَثبت له خَواصّ الذّاتي بالنِّسبة إلى ما هو ذاتيٌّ له كما في الجوهر بعينه.
والتّحقيق: أنّ بينهما فرقاً دقيقاً في ذلك، وهو أنّ ماهيّته من شأنها سلب الموضوع، يدلّ على معنى لا يمكن زواله عن الذّهن مع تعقّل ماهيّة جوهريّة بالكُنه، وهو الّذي يعبّر عنه بالقيام بِنَفْسه، وماهيّته من شَأنها الوجود في الموضوع، لا يَدلّ على معنى يَمتَنع زواله عن الذّهن عند تَعقّل ماهيّة عرضيّة بالكُنه.
فإن قلت: بل يَدلّ وهو الّذي يُعبَّر عنه بسلب القيام بنفسه .
قلت: ذلك السَّلب لا يمتنع زواله والغفلة عنه مع تعقّل تلك
[١] في د: «النّوع».
[٢] أي فإنّ الجنس بالقياس إلى الفصل الّذي يحصّله نوعاً يكون عرضاً عامّاً .
[٣] لاحظ : المباحث المشرقية: ١ / ١٤٢ / الفصل الرابع والخامس من الكتاب الثّاني; وايضاح المقاصد: ١٥٦ ـ ١٥٨ /البحث السادس من المقالة الثّالثة.
[٤] لاحظ : ايضاح المقاصد: ١٦٥ ; والأسرار الخفيّة: ٤٤١ / المقالة الثالثة من الفنّ الثالث .
[٥] وهو المعلّم الثالث. لاحظ : تقويم الايمان : ٢٠٤ ـ ٢٠٥ ; والقبسات: ٤٠ ـ ٤٧ / القبس الثاني.