شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥١ - المسألة الثّالثة في أنّ الجوهرَ والعرضَ ليسا جنسين لما تحتهما
والجواب عنه: أنّه بل يعقل من الجوهر معنى آخر، وهو مرادُ من جنسه، وهو أنّه ماهيّةٌ من شأنِها إذا وُجِدَت في الخارج أن لا يكون في الموضوع، ماهيّة من شأنها كذا هو كُنه للجوهر وسلب الموضوع، أو الاستغناء عن الموضوع وجهٌ من وجوهه وعارضٌ من عَوارضه كما مرّ في كلام الشّيخ .
وقد يستدلّ أيضاً [١]: بأنّ الجوهرَ لو كان جِنساً للجَواهر، لكان امتيازها بفصول: هي إمّا جواهرٌ، فَنَنقل الكلام إليها ويلزم عدمُ تناهِي أجزاء الماهيّة، فيلزم امتناع تعقّل كنه الأنواع الجوهريّة تفصيلاً .[٢]
وإمّا أعراضٌ، فيلزم افتقارُ الجوهرِ إلى الموضوع، إذ يلزم كونُ العَرضِ محمولاً على الجوهَرِ، ونفسه [٣] بحسب الوجود على ما هو شأن الفصل مع النّوع .
والجواب: أنّه منقوضٌ بسائر المقولاتِ، بل بسائرِ الأَجناس.
والحلّ: أنّ المراد أنّه جنسٌ لما تَحته من الحَقائق المُحَصَّلة النوعيَّة لا لكلّ [٤] ما يَصدق عليه من المفهومات.
فإنّه لا يمكن أن يكون جنس من الأجناس جنساً لكلّ ما يصدق عليه،
[١] المستدل هو شارح المقاصد. لاحظ : شرح المقاصد: ٣ / ١٩. أنّ الشّارح القوشجي نقل هذا الاستدلال وأجاب عنه. لاحظ : شرح تجريد العقائد: ١٣٨ .
[٢] أي تفصيلاً وإلاّ فالتّعقل الإجمالي لا امتناع فيه .
[٣] قوله: «نفسه» منصوب عطف على قوله: «محمولاً» والضمير راجع إلى الجواهر باعتبار الوجود.
[٤] أي لا أنّه جنس لكلّ ما يصدق عليه من المفهوم .