شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٦٩ - المبحث الأوّل في أنّ لكلّ جسم مكاناً طبيعيّاً
وتماسّت كانت الجملة، وهي تطلب المكان الطّبيعي من حيث هي طبيعة واحدة هي جملة هذه الطبائع.
فيجب أن تطلب جملة من الحيّز، هي هذه الجملة، بل هذا الحيّز لهذه الجملة كأنّه جملة تجتمع من أحياز واحد واحد .
فإذن الأجسام المتشابهة الطّبائع، فإنّ أحيازها كأنّها أجزاء حيّز واحد، ويكون لجسم معيّن من تلك الجملة حيّز متعيّن له من تلك الجملة لعلّة تلك العلّة.
أمّا وجوده فيه أوّلاً عندما حدث وهوموافق له بالطّبع، فوجب لزومه، وأمّا اختصاصه بالقرب، فإنّ النّار إنّما تتحرّك إلى فوق إلى جزء من حيّز كليّة النّار بعينه ، لأنّه هو أقرب إليها. انتهى »[١].
وأمّا ما قيل [٢]: من أنّها إذا خلّيت وطبائعها اتّصلت بكلّها، فلا يبقى أجزاء موجودة، وما دامت أجزاء موجودة لم تُخل وطبائعها.
ففيه: أنّ ذلك تخصيص للكليّة، إذ حاصله أنّها لا يقتضي أمكنة ولا يتوجّه إليها، بل إلى الإتّصال بكلّيها، فهي عند كونها موجودة اجسام، وليست لها أمكنة طبيعيّة.
لكن لا يرد عليه: أنّ ذلك مسلّم في غير الأرض، وأمّا في الأرض فما ليس الطّبيعي مانع عن الإتّصال بالكلّ، وذلك لأنّ أجزاء الأرض ما دامت
[١] طبيعيّات الشّفاء: ١ / ٣١١ ـ ٣١٢ .
[٢] القائل الشّارح القوشجي: لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٥٣ .