شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٠٦ - المبحث الخامس في ماهيّة المكان
وفي شرح المقاصد: «أنّ أفلاطون يعبّر عن البعد: تارةً بالهيولى، لتوارد الأجسام عليه توارد الصّورة على المادّة، وتارةً بالصّورة، لكونه عبارة عن الأبعاد. إذ الممتدة في الجهات بمنزلة الصّورة الاتصاليّة الجسميّة الّتي بها يقبل الجسم الأبعاد، ويتميّز عن المجرّدات .
ثمّ قال: وعلى هذا الإيراد ما يقال: إنّ امتناع كون حيّز الجسم جزء منه، في غاية الظّهور، فكيف يذهب إليه العاقل؟ انتهى».[١]
وأنت خبير بمخالفته لما نقلنا من " الشّفاء "فتدبّر. هذا.
والأمارة الثّالثة; تمنع كونه ما يستقرّ عليه الجسم.
والثّانية [٢]: يحتاج إليها في الفرق بين المكان والمحلّ، فإنّ المكان الواحد لا يجتمع فيه جسمان، والمحلّ الواحد يجتمع فيه حالاّن كالطّعم واللّون في جسم واحد، ولا يكفي جواز الانتقال في هذا الفرق، لكونه مفتقراً إلى إقامة البرهان على امتناع انتقال الصّور والأعراض، بخلاف جواز اجتماع حالّين في محلّ واحد، وامتناع اجتماع جسمين في مكان واحد، فإنّه ضروري.
والرّابعة [٣]: يحتاج إليها لإبطال زعم بعض، أنّ النّفس مكان للبدن، وذلك أنّ النّفس ليست في جهة، وإذا بطلت هذه الآراء بقيت الاحتمالات
[١] شرح المقاصد: ٢ / ٢٠٠ .
[٢] أي الأمارة الثّانية.
[٣] أي الأمارة الرّابعة.