شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٤٩ - الخامسة قوّة البصر
إلى سهم المخروط، ثمّ وصلت إلى طرفي المرئي [١].
ولو انعكس الفرض مالت الخطوط إلى خلاف جانب السّهم، ومن لوازم الانعطاف رؤية الشيء في الماء والبخار أعظم ممّا يرى في الهواء، فإنّ العنبة ترى في الماء كالاجاصة، والكوكب يرى في الأفق أعظم ممّا يرى ويتوسّط السّماء.
وذلك لأنّ الخطوط إذا انعطفت ومالت إلى جانب السّهم يكون زاوية رأس المخروط أعظم منها إذا نفذت الخطوط على الاستقامة، لأنّه يجب أن يتباعد الخطوط بحيث إذا انعطفت ومالت إلى السّهم وصلت إلى طرفي المرئي، فيكون المرئي بها أعظم من المرئي بالأُخرى، فليكن لتصوير ذلك «هـ » الحدقة، و «أ ب» المرئي، فإذا كان الشّفاف المتوسّط على قوام واحد، فالواصل إلى طرفي المرئي هو خطا «هـ أ، هـ ب» المستقيمان، وإذا كان مختلفا بحيث يكون ما يلي المبصر أغلظ، فالواصل إليهما هو خطا «هـ أ، هـ ج ب» المتعطفان عن الإستقامة إلى سهم المخروط، وهو خطّ «هـ ، و» .
والزّاوية المتوهّمة من الخطّ المنعطف مفروضاً على الاستقامة، وخط الانعطاف كزاوية «ح ي أ» تسمّى زاوية الانعطاف، وهي أصغر من زاوية الرّؤية بكثير، ومن تصوّر أنّها مثل زاوية الرّؤية، فقد اخطأ، وقد بيّنه بعض محققي صناعة المناظر كذا في " شرح المواقف " .[٢]
[١] فتكون زاوية رأس المخروط هاهنا أكبر منها في الصّورة الأُولى فلذلك يرى المرئي أعظم.
[٢] لاحظ : شرح المواقف: ٧ / ١٦٩ ـ ١٩٨ .