شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٢٤ - المبحث السادس في تلخيص ما مضى في هذه المسألة
الأبعاد الثّلاثة، وأنّها لا يجب أن يوجد بالفعل في الجسم بهذه العبارة[١]: «فبيّن من هذا أنّه ليس يجب أن يكون في الجسم ثلاثة أبعاد بالفعل على الوجوه المفهومة من الأبعاد الثّلاثة حتّى يكون جسماً بالفعل .[٢]
فإذا كان الأمر على هذا، فكيف يمكننا أن نضطر أنفسنا إلى فرض أبعاد ثلاثة بالفعل، موجودة في الجسم، حتّى يكون جسماً، بل معنى هذا الرّسم للجسم هو أنّ الجسم هو الجوهرُ الّذي يمكنك أن تفرض فيه بعداً كيف شئت ابتداء، فيكون ذلك المبتدأ هو الطّول .
ثمّ يمكنك أن تفرض فيه أيضاً بعداً آخر مقاطعاً لذلك البعد على قوائم، فيكون ذلك البعد الثّاني هو العرض .
ويمكنك أن تفرض بعداً ثالثاً مقاطعاً لهذين على قوائم تتلاقى الثّلاثة على موضع واحد .
ولا يمكنك أن تفرض بعداً عموديّاً بهذه الصّفة [٣] غير هذه الثّلاثة .
وكون الجسم بهذه الصّفة هو الّذي يشار لأجله إلى الجسم بأنّه طويلٌ عريضٌ عميقٌ، كما يقال: إنّ الجسم هو المنقسم في جميع الأبعاد، وليس يعني به أنّه منقسم بالفعل مفروغ منه، بل على أنّه من شأنه أنْ نفرض فيه هذا القسم. انتهى »[٤].
[١] قوله: «بهذه العبارة» متعلّق بقوله: «قال».
[٢] سقطت عن نسخة د : جملة «بالفعل فإذا كان الأمر على هذا ـ إلى ـ حتّى يكون جسماً».
[٣] أي مقاطعاً لهذين على قوائم، الخ .
[٤] إلهيّات الشّفاء: ٦١ ـ ٦٣ / المقالة الثانية من الفصل الثّاني.