شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ١٨٠ - المبحث الثالث في المكان الطّبيعي للمركّب
الطّبيعيّة تشتد عند القرب من أمكنتها وتفتر عند البعد عنها فإذا خرج المركّب المذكور من المكان الّذي اتّفق ذلك فيه إلاّ في مكان آخر من أمكنة بسيطة أُخر لم يبق ذلك التّساوي فيه، لكونه أقرب إلى مكان أحد البسيطين لا محالة، فلا يكون هناك ذلك المركّب المفروض، بل يصير من القسم الّذي أحد بسيطيه غالب.
وعن الثّاني: أنّ الصّور النوّعيّة إنّما تفيض على حسب استعداد المواد، فالمركّب الّذي يكون أرضيّة مثلاً غالبة، يكون استعداد مقتضي الأرضيّة فيه أكثر من استعدادات مقتضيات سائر الأجزاء، فيجب أن تكون الصوّر الفائضة على حسب الاستعداد تابعة للاستعداد، فالفائضة على حسب الاستعداد المختلف يكون تابعة لاستعداد الغالب، ولا أقلّ من أن لا يكون منافية لمقتضاه، فلا يجوز كونها مقتضية لحصوله في مكان الجزء المغلوب، والفائضة على حسب الاستعداد المتساوي تكون تابعة للاستعداد المتساوي، فلا يجوز أن يكون مرجحّه للحصول في أحد أمكنة الأجزاء.