شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٣٨ - المسألة السادسة في البحث عن المركّبات
امتزج بالماء البارد انكسرت الحرارة والبرودة، وحصل هناك كيفيّة متوسّطة بينهما وليس هناك صورة مسخنة، فتعيّن أن يكون الفاعل هو الكيفيّة .
فجوابه على ما في " شرح المقاصد " [١]: هو أنّ الصّورة المسخّنة هاهنا هي الصوّرة المائيّة بتوسّط الحرارة العارضة، فإنّ من قواعدهم، أنّ صورة كلّ عنصر تفعل في مادّته بالذّات، وفي غيرها بتوسّط الكيفيّة، سواء كانت ذاتيّة، أو عرضيّة.
ثمّ أنّهم اعتبروا في هذا التّفاعل تصغّر أجزاء العناصر وتماسّها ـ كما أشرنا إليه ـ لا لأنّ تأثير الجسم لا يمكن بدون التّماس، كما ذهب إليه بعضهم.
إذ التماس ليس بشرط في تأثير الأجسام، كما في تسخين الشّمس الأرض وجذب المغناطيس الحديد، بل لأنّ التّفاعل لحصول المزاج لا يكون إلاّ بطريق المماسّة.
ولذلك كلّما كان التّصغر أكثر، كان الامتزاج أشدّ لكون المماسّة حينئذ أتمّ، هذا.
واعتبروا أن يكون هذا التّفاعل الّذي هو سبب المزاج من العناصر الأربعة لأنّ في كلّ منها فائدة لا يتّم بدونها أمر الكيفيّة المتوسّطة المتشابهة المسّماة بالمزاج على ما قال: وتحصل كيفيّة متشابهة في الكلّ متوسّطة، هي المزاج، ولهذا ترى المركّب من الماء والتّراب، لا يترتّب عليه آثار الأمزجة.
[١] أنظر: شرح المقاصد: ٣ / ٢٠١ ـ ٢٠٤ .