شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٩٧ - المبحث الثّاني في بيان نقل أدلّة القائلين بـ «الجزء الّذي لا يتجزأ» والجواب عنها
ثمّ لا يخفى: إنّ حقّ الكلام كان أن يقول: لو تركّبت المسافة ممّا لا يتجزّأ لم تكن الحركة موجودة.
وذلك [١] لأنّ الموجب لانتفاء الحركة إنّما هو تركّب المسافة، سواء كانت الحركة أيضاً مركّبة أو لا، كما ظهر من تقرير الدّليل، لكنّهم لما استدلّوا بإثبات ما لا يتجزّأ في الحركة على إثبات ما لا يتجزّأ في المسافة، وجعلوا تركّب الحركة ممّا لا يتجزّأ دليلاً على تركّب المسافة.
وضع المصنّف الدّليل موضع المدلول عليه، والمراد هو ما ذكرنا، هذا.
واعلم، أنّ القول بتركّب الجسم من الأجزاء الّتي لا يتجزّأ ينقسم إلى قولين :
الأوّل: القول بتناهي تلك [٢] الأجزاء، وهو مذهب جماعة من الأقدمين وأكثر المتكلّمين.
الثّاني: القول بعدم تناهيها، وهو مذهب طائفة أُخرى من الأقدمين، والنّظام من المعتزلة، وهو وإن لم يقل بالجزء ابتداءً، بل قال بقبول الجسم للانقسام لا إلى نهاية، لكن لما كان من مذهبه أنّ حصول الأقسام من لوازم قبول الإنقسام، زعم أنّ جميع الانقسامات الّتي لا يتناهى حاصل في الجسم بالفعل، فصرّح بأنّ في الجسم أجزاء غير متناهية موجودة بالفعل، فلزمه القول بالجزء الّذي لا يتجزّأ، لأنّه إذا كان كلّ انقسام ممكن في الجسم
[١] أي تعليل للحقيقة.
[٢] أي القسمة ينتهي إلى حدّ لا يكون قابلاً للقسمة أصلاً.