شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٣٠ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
يتحقّق ذاته لنعرف ماهيّته، كأنّا قد عرفنا أنّ لشيء يتحرّك محرّكاً مّا.
ولسنا نعلم من ذلك أنّ ذات هذا المحرّك ما هو، فنقول: إذا كانت الأشياء الّتي ترى أنّ النّفس موجودة لها; أجساماً، وإنّما يتمّ وجودها من حيث هي نباتٌ وحيوانٌ بوجود هذا الشّيء، وهذا الشّيء جزء من قوامها.
وأجزاء القوام كما علمت في مواضع هي يكون على قسمين: جزءٌ يكون به الشّيء هو ما هو بالفعل، وجزء يكون به الشّيء هو ما هو بالقوّة إذ هو بمنزلة الموضوع .
فلو كانت النّفس من القسم الثّاني، ولاشكّ أنّ البدن من ذلك القسم، فالحيوان والنّبات لا يتمّ حيواناً ونباتاً بالبدن ولا بالنّفس فيحتاج إلى كمال آخر هو المبدأ بالفعل لما قلنا، فذلك هو النّفس وهو الّذي كلامنا فيه، بل ينبغي أن يكون النّفس هو ما به يكون النّبات والحيوان بالفعل نباتاً وحيواناً.
وإن كان جسماً أيضاً، فالجسم صورته ما قلنا، [١] فلا يكون من حيث هو جسم ذلك المبدأ، بل يكون كونه مبدأ من جهة تلك الصّورة .
ثمّ قال: فبيّن أنّ ذات النّفس ليست بجسم، بل هو جزءٌ للحيوان والنّبات، هو صورة أو كالصّورة .
ثمّ شرع في بيان أنّ النّفس لِمَ قيل إنّها كمال ولم يقل إنّها صورة أو قوّة؟ فقال: فنقول الآن: إنّ النّفس يصحّ أن يقال لها بالقياس إلى ما يصدر
[١] وإن كان جسماً بصورة مّا.