شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٧ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
فالمعنى المشترك قولنا: كمال أوّل لجسم طبيعيّ.
والمعنى الّذي ينضاف إلى ذلك، فيتحصّل النّفس الأرضيّة متناولةً للنّفوس النّباتيّة والحيوانيّة والإنسانيّة هو أن يقول بعد قولنا لجسم طبيعيّ آليّ، ذي حياة بالقوّة.
ومعناه كونه ذا آلاف يمكن أن يصدر عنها بتوسّطها وغير توسطّها ما بصدد من أفاعيل الحياة الّتي هي التغذّي، والنموّ، والتّوليد، والإدراك، والحركة الإراديّة، والنّطق.
والمعنى الّذي ينضاف إلى ذلك فيتحصّل النّفس السّماويّة هو أن نقول بعد قولنا: لجسم طبيعيّ; ذي إدراك وحركة تتبعان تعقّلاً كلّياً حاصلاً بالفعل. انتهى ».[١]
ونقل صاحب المحاكمات عن الإمام أيضاً في "الملخّص " ما حاصله: «إن زعم المحقّقين أنّه لا يمكن تعريف النّفس بما يندرج فيه النّفوس الثّلاثة; أي النّباتيّة، والحيوانيّة، والفلكيّة، بل مقوليّة النّفس عليها إنّما هي بالاشتراك اللّفظي .
ثمّ قال: ونحن نقول: إنّا نشاهد أجساماً تغتذي وتنمو وتولد المثل، وأجساماً تدرك وتحرّك بالإرادة دائماً أو ليس بدائم وليس ذلك لجسميّتها، فبقي أن يكون لها مباد غير جسميّتها، ولاشكّ أنّ تلك المبادئ مختلفة، فإن جعلنا اسم النّفس لتلك المبادئ المختلفة كان على سبيل الاشتراك.
[١] لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٩٠ ـ ٢٩١ .