شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٢٩٧ - الحكم الثّاني في أنّ الأفلاك غير موصوفة بالكيفيّات الفعليّة والإنفعاليّة
فلا يمكن أن تقتضيهما الطّبيعة الواحدة بالذّات.
وأمّا استدعاء الحركة إلى المكان الطبيّعي والسّكون عنده، فهما أمران متّحدان بالّذات وبالقصد الأوّل، وإن كانا متغايرين لا بالذّات، فيجوز أن تقتضيهما الطّبيعة الواحدة بالذّات، وعند هذا السّبيل لا ينتهض على إثبات بساطة يظهر أنّ هذا الفلك وسائر ما يتوقف على بساطته لتوقّفه على كون الطّبيعة واحدة، وهو المراد من البساطة، فلا جدوى، ولهذا السّبيل في تعميم الأحكام المذكورة وغيرها ممّا يدعون عمومها للأفلاك.
ولذلك خصّها الشّيخ في " الإشارات " بالمحدّد فقال: «وقد بان أيضاً أنّ المحدّد للجهات لا مبدأ مفارقة لموضعه الطّبيعيّ، فلا ميل مستقيم فيه، فهو ممّا وجوده عن صانعه بالإبداع; ليس ممّا يتكوّن عن جسم يفسد إليه، أو يفسد إلى جسم يتكوّن عنه; بل إن كان له كونٌ وفسادٌ فعن عدم وإليه، ولهذا فإنّه لا ينخرق ولا ينمي ولا يذبل ولا يستحيل استحالة تؤثّر في الجوهر كتسخنُّ الماء المؤدّي إلى فساده. انتهى كلام الشّيخ». [١]
لكنّ المصنّف ذكر في شرحه: «أنّ جميع الأحكام المذكورة ثابتة لما توجد فيه الحركة المستديرة من السّماويّات وإن لم يتعرّض الشيخ لذلك. انتهى» .[٢]
بل التّحقيق: أنّ تلك الأحكام مختّصةٌ بالمحدِّد، وإنّما يمكن الحكم بها على غيره بضرب من الحدس لا غير.
[١] الإشارات والتّنبيهات: ٢٢٢ .
[٢] شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٢٤٢ .