شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٤١ - المسألة الثّالثة في مغايرة النّفس النّاطقة للمزاج والبدن
حافظ لها على الاجتماع وهو النّفس، فالنّفس متقدّمة على الالتيام المتقدّم على المزاج، فيكون متقدمة على المزاج وشرطاً لحصوله، فكيف يكون نفسه ؟
وإليه أشار بقوله: وهي مغايرةٌ لما هي شرطٌ فيه لاستحالة الدّور.
وعليه إعتراض مشهور: وهو أنّكم قلتم إنّ المركّبات إنّما يستعدّ لقبول صورها من مبدئها بحسب أمزجتها المختلفة، فيجب من ذلك تقدّم الأمزجة على تلك الصّور.
وهاهنا تقولون: إنّ النّفس الّتي هي صورة للحيوان جامعة لأسطقساته متقدمة على المزاج، وهل هذا إلاّ تناقض ؟
وأجاب الإمام عن ذلك[١] : بأنّ الجامع لأجزاء النّطفة نفس الوالدين.
ثمّ إنّه بقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأمّ إلى أن يستعدّ لقبول نفس، ثّم إنّها تصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء.
ونقل في بعض رسائله عن الشّيخ [٢] لمّا طالبه بهمنيار بالحجّة على أنّ الجامع للعناصر في بدن الإنسان هو الحافظ لها .
أنّه قال: كيف أبرهن على ما ليس .
فإنّ الجامع لأجزاء بدن الجنين هو نفس الوالدين، والحافظ لذلك
[١] لاحظ : شرح الإشارات والتّنبيهات: ٢ / ٣٠٣ ـ ٣٠٤ .
[٢] انظر: المباحثات: ١٧٠ / برقم ـ ٤٨٢ ـ ٤٨٤ و ٢٦٩ ـ ٢٧٠ / برقم ٧٨١ و ٧٨٢ .