شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٥٠٠ - المسألة العاشرة في كيفيّة تعقّل النّفس وإدراكها
فإذن الجزءان متميّزان في الوضع والخيال يتخيّلهما متميّزين في جزأين .
فإن قال قائل ; وكذلك العقل .
فنجيبه ونقول: إنّ العقل يعقل السواد والبياض معاً في زمان واحد من حيث التصوّر، وأمّا من حيث التّصديق فيمتنع أن يكون موضوعهما واحداً.
وأمّا الخيال، فلا يتخيلهما معاً، لا على قياس التّصور، ولا على قياس التّصديق، على أن فعل الخيال إنّما هو على قياس التّصور ولا فعل له في غيره. انتهى»[١].
واعلم: أنّ هذه البيانات وإن كانت في الصّور الخياليّة، لكن المعاني الوهميّة لمّا لم ينفك في الإدراك عن الصّور كان حكمها ; حكمها.
قال الشّيخ: «ولمّا علمت هذا في الخيال، فقد علمت في الوهم الّذي ما يدركه، إنّما يدركه متعلّقاً بصور جزئيّة خياليّة»[٢].
واعلم أيضاً: أنّ المراد من الجزئيّات هي الماديّة، لا مطلقاً، كما ظهر من كلام الشّيخ، فلايرد إدراك النّفس هويّتها المخصوصة بلا آلة.
وأمّا تعلّقها بالبدن: فهو شوقٌ طبيعيّ بمقتضى المناسبة، لا إراديّ، ليتوقّف على تصوّر البدن بعينه، فلايردان عند تعلّقها بالبدن يتصّور بعينه، فكانت قبل استعمال الآلات مدركة للجزئيّات .
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٧٠ ـ ١٧١ .
[٢] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النّفس / ١٧١ .