شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٧ - المسألة السّابعة في اختلاف المزاج
تلك الأرواح، ويمنعها عن التّفرّق هو القلب.
ثمّ إلى عضو يغذّيها هو الكبد، وإلى عضو يعدّها لأن تصير مبدأً للحسّ والحركة هو الدّماغ.
ثمّ إلى سائر الأعضاء عضواً بعد عضو بحسب حاجاتها في أفعالها المختلفة المترتّبة إلى أن تنتهي إلى جلد الأنملة وغيره.
فيتمّ بجميع ذلك الشّخص على التفصيل المذكور في كتب الطّب. انتهى» .[١]
فإن قلت[٢]: «قد صرّح الشّيخ في مواضع من كتاب " القانون ": «أنّ الرّوح والقلب أحر ما في البدن» [٣] حارّان جدّاً مايلان إلى الإفراط، فالقول بقرب الخفيف والثّقيل فيهما إلى التّساوي ممّا ينافيه .
بل الحقّ في الجواب: أنّ كلام الشّيخ في الاعتدال النّوعي لا العضوي، فإن تعلّق النّفس إنّما يكون بمجموع البدن ضرورة أن تعلّقها بحسب التّدبير والتصرّف، وذلك لا يتمّ إلاّ بأعضاء آلية .
فالمزاج المعدّ لفيضان النّفس ليس مزاج عضو من الأعضاء، بل هو مزاج جميع البدن ـ أعني: أمزجة الأعضاء ـ وذلك المزاج أقرب إلى الاعتدال من أمزجة الأنواع .
[١] شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٨٧ ـ ٢٨٩ .
[٢] نقله صاحب المحاكمات وأجاب عنه. لاحظ: المحاكمات بين شرحي الإشارات المطبوع مع شرح الإشارات: ٢ / ٢٨٨ .
[٣] القانون في الطّب: ١ / ٢٣ / الفصل الثّاني من التعليم الثالث من الفنّ الأوّل من الكتاب الأوّل .