شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٥ - المسألة السّابعة في اختلاف المزاج
ومعناه أنّ اجتماع الكثرة في وحدة نسبة زائدة لتلك الكثرة على ما كان لكلّ واحد من تلك الكثرة مع المبدأ.
ولا محالة هذه النّسبة الزّائدة أتمّ وأكمل من الّتي لكلّ منها، وهذه الأتميّة مختلفة، اختلاف تلك الوحدة في الشدّة والضّعف.
فكلّما كانت الوحدة أتمّ ـ وذلك بأن يكون الانكسار أتمّ كانت المناسبة أتمّ ـ فتكون الصّورة الفائضة بحسبها أكمل .
فلا يرد ما أورده المحقّق الدّواني: من أنّ هذه الوحدة لو كانت مستدعية للإفاضة المذكورة، لكان استدعاء الوحدة المتحققة في كلّ عنصر على حدةِ، لذلك أولى، لأنّ وحدتها أكمل فليس .
ومع ذلك فقد أجاب عنه سيد المدققين بمنع الأولويّة، إذ لا وحدةَ هناك، كيف وكلّ عنصر مشتمل على كيفيّتين، هذا.[١]
قال الشّيخ في " الإشارات " مطابقاً لكلام الفارابي[٢]: «أنظر إلى حكمة الصّانع: بدأ فخَلَقَ أُصولاً; فخَلَق منها أمزجةً شتّى، وأَعدَّ كلَّ مزاج لنوع;
[١] لاحظ : شرح تجريد العقائد مع حاشية المحقّق الدّواني والسيّد الصّدر: ٢٣٦.
[٢] فإنّه قال في المختصر الموسوم بعيون المسائل بهذه ا لعبارة: حكمة الباري تعالى في الغاية لأنّه خلق الأُصول وأظهر منها الأمزجة المختلفة، وخصّ كلّ مزاج بنوع من الأنواعِ وجعل كلّ مزاج كان أبعد عن الاعتدال سبب كلّ نوع كان أبعد عن الكمال، وجعل النّوع الأقرب من الاعتدال مزاج البشر حتّى يصلح لقبول النّفس النّاطقة. لاحظ: عيون المسائل: ٧٣ ـ ٧٤ / برقم ١٩.