شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٦٠ - المسألة الرّابعة في تجرّد النّفس النّاطقة
إلى الشّيء المأخوذ منه، أو بالقياس إلى الشيء الآخذ، أعني: أنّ وجود هذه الحقيقة المعقولة متجرّدة عن الوضع، هل هو في الوجود الخارجي، أو في الوجود المتصّور في الجوهر العاقل؟
ومحال أن نقول: إنّها كذلك في الوجود الخارجي، فبقي أن نقول: إنّها إنّما هي مفارقة للوضع والأين عند وجودها في العقل.
فإذا وجدت في العقل لم يكن ذات وضع بحيث تقع إليها إشارة، أو تجزئ أو انقسام، أو شيء ممّا يشبه هذا المعنى، فلا يمكن أن تكون في جسم. انتهى»[١].
وذلك لامتناع كون المحل مقارناً للوضع ولوازمه مع تجرّد الحالّ عنه بالضّرورة .
فلا معنى للاعتراض هاهنا بمنع كون العلم بارتسام الصّورة .
وعلى تقدير التّسليم نمنع وجوب المساواة في تمام الماهيّة، ولا بمنع استلزام كون النّفس مقارنة للعوارض الوضعيّة مقارنة ما يحلّ فيها لها .
وعلى تقدير التّسليم نمنع منافاة اتّصاف الصّورة العقليّة بهذه العوارض من قِبَل محلّها تجرّدها عنها بحسب ذاتها.
الوجه الثّاني [٢]: ما أشار إليه بقوله: وعدمِ انقسامِه، بتذكير الضمّير، وإرجاعه إلى عارضها، كما شرحه العلاّمة [٣]، أو بتأنيثه وإرجاعه إلى النّفس
[١] طبيعيّات الشّفاء: ٢ / كتاب النفس / ١٩٠ ـ ١٩١ / الفصل الثّاني من المقالة الخامسة.
[٢] من أدلّة تجرّد النّفس.
[٣] لاحظ : كشف المراد: المسألة الخامسة من الفصل الرّابع من المقصد الثّاني.