شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤١٨ - المسألة الأُولى في العقول المجرّدة
وإن لم يحصل أبداً; وكان المتحرّك يطلبه أبداً، فهو طالب المحال وهو محال من التّصوّر العقلي المحض. فإذن المعشوق ليس من كمالات المتحرّك، ولا ممّا يتحصّل بالحركة ذاته أو حاله، بل هو شيء متحصّل الذّات خارج عنه، وليس من شأنه أن ينال، فظهر أنّه [١] يريد المتحرّك ينل الشّبه به.
ثمّ لا يخلو: إمّا أن يكون تحريكه ليَنِل شبه ليستقرّ ككمال مّا قارّ يوجد فيه شبيهاً بكمال المعشوق وهو محال، وإلاّ لزم:
إمّا الوقوف عند النّيل أو طلب المحال.
وإمّا أن يكون لينل شبه لا يستقرّ، بل يستبقى نوعه بالتّعاقب، فيكون متشبّهاً بموجود كامل هو فوقه واشرف منه، إذ لا تشبّه بمن هو في مرتبته، أو أدون منه ولوجوب كونه متعدّداً، لكون حركات الأفلاك مختلفة لا يمكن أن يكون هو واجب الوجود الّذي لا يمكن تعدّده كما سيأتي، بل عقل .
فثبت تعدّد العقول أيضاً ويكون التشبه بها هو الاستفاضة منها، والإفاضة على السّافل، لا لكونها إفاضة على السّافل، بل لكونها تشبّهاً بالعالي بالخروج عمّا له بالقوّة إلى الفعل.
وإلى هذا أشار بقوله: وكقولهم استدارةُ الحركة توجب الإرادة المستلزمةَ للتشبه بالكامل، إذ طلب الحاصل فعلاً; أي وقتاً ما أو قوة ; أي غير
[١] في د : جملة «فظهر أنّه» ساقطة.