شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٤٢٩ - المسألة الثّانية في تحديد النّفس
تحديد النّفس من حيث هو نفس وشرح هذا الاسم، وبيان أنّ إطلاقه على تلك المبادئ بأيّ معنى هو لا تعريف ما يطلق عليه لفظ النّفس وجميع تلك المبادئ الّتي يطلق عليها هذا اللّفظ في مفهوم مشترك، وإن لم يوضع له اسم النّفس .
قال الشّيخ في الفنّ السّادس من " طبيعيّات الشّفاء " في " النّفس " بهذه العبارة: «الفصل الأوّل في إثبات النّفس وتحديدها من حيث هي نفس .
نقول: أوّل ما يجب أن يتكلّم فيه إثبات وجود الشّيء الّذي يسمّى نفساً ثمّ يتكلّم فيما يتبع ذلك .
فنقول: إنّا قد نشاهد أجساماً يحسّ ويتحرك بالإرادة، بل نشاهد أجساماً تغتذي وتنمو وتولّد المثل وليس ذلك لها لجسميّتها .
فبقي أن تكون في ذواتها مباد لذلك غير جسميتها، والشيء الّذي تصدر عنها هذا الافعال.
وبالجملة: كل ما يكون مبدأ الصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمةً للإرادة، فإنما نسمّيه نفساً.
وهذه اللّفظة اسم لهذا الشّيء لا من حيث جوهره، بل من جهة إضافة ما له أي من جهة ما هو مبدأ لهذه الأفاعيل، ونحن نطلب جوهره والمقولة الّتي يقع فيها من بعد.
ولكنّا الآن إنّما أثبتنا وجود شيء هو مبدأ لما ذكرنا، وأثبتنا وجوده من جهة ما له عرض مّا ويحتاج وأن يتوصّل من هذا العارض الّذي له إلى أن