شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٦ - المسألة السّابعة في اختلاف المزاج
وجَعل إخراج [١] الأمزجةِ عن الاعتدال لإخراج [٢] الأنواعِ عن الكمال; وجعل أقربَها من الاعتدال الممكن مزاجَ الإنسان، ليستوكره نفسه الناطقة».[٣]
واعترض الإمام على قوله [٤]: «وأقربها من الاعتدال الممكن مزاج الإنسان» بأنّ المباحث الطبيّة شهدت بأنّ أعدل الأعضاء جلد الأصابع، وأخرجها عن الاعتدال القلب، فكان ينبغي أنْ تتعلّق النفس بتلك الجلدة لا بالقلب».
أجاب عنه المصنّف: «بأنّ كون جلد الأصابع أعدل الأعضاء لا يقتضي كونه أعدل الأمزجة على الإطلاق .
فإنّ الأعضاء من حيث هي أعضاء ليست بقريبة من الاعتدال لغلبة الجزأين الثّقيلين عليها، وأيضاً ليست الأعضاء ممّا تتعلّق بها النّفس أوّلاً، والمزاج المستعدّ لقبول الصّورة الحيوانيّة فضلاً عن الإنسانيّة ليس هو مزاجُ الأعضاء، بل هو مزاجُ الأرواح الّتي تقرب الأجزاء الثّقيلة والخفيفة فيها من التّساوي.
فهي أوّل شيء تتعلّق النّفوس به، ثمّ إنّ تلك النّفوس تحتاج بسبب محافظة تلك الأرواح وإكمالها الشّخصي والنّوعي أوّلاً إلى عضو يحصر
[١] في المصدر: «أخرج» .
[٢] في المصدر: «لأخرج» .
[٣] الإشارات والتّنبيهات: ٢٢٩ .
[٤] أي الشيخ الرّئيس .