شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣٥٤ - المسألة السّابعة في اختلاف المزاج
هذه الصّور الأربع النّوعيّة الّتي أجسامُها موادّ المركّبات كما مرّ.
والاختلاف ليس بسبب هذه الصوّر أنفسها، لأنّ الاختلاف الّذي يكون بسببها لا يزيد على أربعة، فهوإذن بحسب أحوالها في التّركيب، وفيما يعرض بعد، والتّركيب يختلف باختلاف مقادير الأسطقسّات في القلّة والكثرة بقياس بعضها إلى بعض اختلافاً لا نهاية له، ويختلف ما يعرض بعد التركيب باختلاف ذلك لا محالة.
فتلك الاختلافات الغير المتناهية هي أسباب اختلاف المركّبات، كذا في "شرح الإشارات "[١].
ثمّ نقول: تلك الاختلافات ـ أعني اختلافات مقادير الأسطقسّات ـ إنّما تصير أسباباً لاختلاف المركّبات، لأنّها أسباب لاختلاف الأمزجة، لأنّ المزاجَ هي الكيفيّةُ المتوسطةُ بين كيفيّات تلك المقادير.
ثمّ اختلاف الأمزجةِ سببٌ لاختلاف المركّبات، لكون المزاج معدّاً لفيضان الصّورة التركيبّية على الممتزج.
وبيان ذلك الإعداد على ما في "شرح الإشارات" هو: «أنّ انكسار تضادّ الكيفيّات واستقرارها على كيفيّة متوسّطة وحدانيّة نسبة مآلها إلى مبدئها الواحد وبسببها يستحقّ أن يفيض عليها صورة، أو نفساً تحفظها، فكلّما كان الانكسار أتمّ كانت النسّبة أكمل، والنّفس الفائضة بمبدئها أشبه ».[٢]
[١] لاحظ: شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٦٨ ـ ٢٧٠ .
[٢] شرح الإشارات والتنبيهات: ٢ / ٢٨٧ .