شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام - اللاهيجي، عبد الرزاق - الصفحة ٣١٠ - المسألة الرابعة في انقلاب العناصر
باقية، فقد تتصاعد جدّاً لفرطِ حرارة هوائية، ولا تبقى مجاورة للإناء.
وعلى تقدير بقائها هناك، يلزم أحد ثلاثة أشياء:
إمّا نفاذ تلك الأجزاء إذا تواتر حدوث النَدِيّ بعد تنحيته من الإناء مرّة بعد أخرى، فينقطع حصوله على الإناء مع كون الإناء بحاله الأولى.
وإما تناقصها، فيكون حصوله كلّ مرّة أنقص ممّا كان قبلها.
وإمّا تراخي أزمنة حصوله، فيكون بين كلّ حصولين زمان أطول ممّا بين حصولين قبلهما.
وذلك على تقدير أن تجتمع الأجزاء الّتي تكون في الهواء أبعد من الإناء إليه، مع أنّ ذلك بعيد جدّاً، لأنّ تلك الأجزاء الصغيرة مع جذبِ حرارة الهواء إيّاها لا تتمكّن من خرقِ حجم كثير من الهواءِ.
ولكن الوجود يخالف جميع ذلك، لأنّا نرى حدوث النَدِيّ مرّة بعد أُخرى على وتيرة واحدة بشرط أن ينحّي من الإناء ما حدث عليه، ويكون الإناء على حالة من التبرّد.
فإن قيل[١]: يجوز أن يلحق تلك الأجزاء مدد من بخارات الأرض، فإنّها متجدّدة دائماً، فتجاور الإناء دائماً.
وأيضاً يجوز أن يتحرّك الأبعد إلى مكان الأقرب في زمانِ حركتِهِ إلى الإناء، فلا يلزم شيءٌ من تلك الأُمور الثّلاثة .
[١] تعرّض له الشّارح القوشجي مع جوابه، لاحظ: شرح تجريد العقائد: ١٧٠ ـ ١٧١ .