سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - المعنى الثالث خوف الافتتان
بمحرم مع المنظور إليه، و إن لم يصل إلى درجة الخوف من الوقوع فيه، و أن التلذذ أن يحس في قلبه بوجود لذة محرمة، سواء من النظر أو السماع أو الشم أو غيرها، فهو يتشهّاها و يطلب المزيد منها، و هي مختلفة المراتب بخلاف اللذة المحللة.
و يستدل للتقييد بالريبة بالإضافة إلى ما تقدّم برواية الفقه الرضوي [١] المروية عند العامة أيضاً، حيث جعل الرسول (ص) يده على وجه الفضل بن عباس يستره من النظر إلى أخت الأعرابي، و علل ذلك في طرق العامة للرواية ب- «أخاف أن يدخل الشيطان بينهما».
و في صحيح الكاهلي قال أبو عبد الله (ع): «النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة و كفى بها لصاحبها فتنة» [٢] و الفتنة تكون تعليل التحريم.
فأثبتنا أن النظرة الثانية حرام، و هذه الروايات بصدد بيان موضوع الحرمة، و لو بقرائن خارجية، فهذه الروايات في بيان النظرة المحرمة و التعليل لشيء محرم، فيظهر من الصحيح التعليل لمورد التحريم في النظر بأنه في معرض توليد الشهوة الذي هو مصداق الفتنة، فهذا التعليل نص بإطار عنوان القاعدة، و نظير ذلك ما في رواية الأربعمائة المشهورة عن أمير المؤمنين (ع) قال: «لكم أول نظرة إلى المرأة فلا تتبعوها نظرة أخرى و احذروا الفتنة» [٣].
و في المستدرك قال أمير المؤمنين (ع): «ذهاب النظر خير من النظر إلى ما يوجب الفتنة» [٤] و فيه أيضاً: «اللحظ رائد الفتن» [٥].
[١] مستدرك الوسائل، المحدث النوري، أبواب مقدمات النكاح: ب ٨١ ح ٧.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح ب ١٠٤ ح ٦.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ١٠٤ ح ١٥.
[٤] مستدرك الوسائل، المحدث النوري، أبواب مقدمات النكاح: ب ٨١ ح ١٢.
[٥] مستدرك الوسائل، المحدث النوري، أبواب مقدمات النكاح: ب ٨١ ح ١٣.