سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الدليل الثاني الروايات
البضع و كل أمر قبيح» [١].
و في تفسير علي بن إبراهيم لا يصرّح لها النكاح و التزويج و إن كان ذلك منكراً في خصوص من كانت في عصمة الغير بعدّة أو نكاح، فيعلم من مقابلة الأمر بالقول بالمعروف أن المنهي عنه كلّ قول منكر سواء في كيفية الصوت و أدائه أو في مضمون الكلام، و بأي نحو يكون فيه إظهار للرغبة المحرمة بينهما أو إثارة التشهّي الجنسي و إحداث الافتتان بينهما و لو بانبساط الحديث و إطالة الكلام، و التعبير في صدر الآية (لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ) لا ظهور له في خصوصية الحكم لنساء النبي، بل الظاهر منه الإشارة إلى ما تقدّم على الآية من مضاعفة الأجر لهن إن اتقين و مضاعفة العذاب إن عصين؛ لشرافة نسبتهن إلى النبي، و من ثمّ لم تذكر هذه الأحكام من خصائص النبي (ص) و إن ذكر حرمة التزويج بنسائه من خصائصه، و مثله قوله تعالى: (وَ إِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَ قُلُوبِهِنَّ) [٢] و هي و إن احتمل فيها التنزيه أو الاختصاص، إلّا أنها دالة على أن مراتب المحادثة مع النساء من دون حجاب و ستار لا سيما إذا كان مثيراً فإنه فتنة للقلوب.
الدليل الثاني: الروايات
ففي معتبرة أبي بصير كنت أُقرئ امرأة كنت أُعلّمها القرآن فمازحتها بشيء، فقدمت على أبي جعفر (ع) فقال لي:) أي شيء قلت للمرأة؟ (فغطيت وجهي، فقال: «لا تعودنّ إليها» [٣].
[١] تفسير العياشي، العياشي، في ذيل الآية.
[٢] سورة الأحزاب: ٥٣.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: ب ١٠٦ ح ٥.