سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - الجهة الثانية في لزوم استبراء رحم الزانية بحيضة
و قد يستدل أيضاً بموثّقة سماعة، قال: «سألته عن رجل له جارية فوثب عليها ابن له ففجر بها، فقال: قد كان رجل عنده جارية و له زوجة فأمرت ولدها أن يثب على جارية أبيه ففجر بها، فسئل أبو عبد الله (ع) عن ذلك، فقال: لا يحرم ذلك على أبيه، إلّا أنه لا ينبغي أن يأتيها حتى يستبرئها للولد، فإن وقع فيما بينهما ولد فالولد للأب إذا كانا جامعاها في يوم و شهر واحد» [١].
و استدل للحلّية و ندبية الاستبراء بوجوه:
أولًا: بهدر حرمة ماء الزاني، كما هو مفاد قوله (ص): «الولد للفراش و للعاهر الحجر» [٢] و كما هو مقتضى عدم تحقّق النسب به.
ثانياً: معتبرة عبّاد بن صهيب عن جعفر بن محمد (ع) قال: «لا بأس أن يمسك الرجل امرأته إن رآها تزني إذا كانت تزني، و إن لم يقم عليها الحد فليس عليه من إثمها شيء» [٣].
ثالثاً: بما تقدّم في موثّق سماعة، بتقريب أنها ظاهرة في الندب، بقرينة استثناء (ينبغي) من عدم الحرمة، حيث إن لفظ ينبغي في نفسه ظهوره في اللزوم ضعيف فضلًا عما كان مقارناً لنفي الحرمة، و أنه ذكر كاستدراك من عدم الحرمة، مع ضميمة عدم الفصل في ماء الزاني بين المتزوجة و الخلية؛ و ذلك لاستواء حكم طبيعة ماء الزنا من حيث الحرمة و عدمها، كما هو الحال في استواء حكم ماء وطي الشبهة و ماء الزوجية و الملك.
[١] وسائل الشيعة، أبواب نكاح العبيد الإماء: ب ٥٥، ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب نكاح العبيد و الإماء: ب، ٥٦ ح ١.
[٣] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالمصاهرة: ب ١٢، ح ١.