سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - اقتران عقد الأختين
إسناده تارة الرواية مباشرة عن المعصوم و أخرى بإسنادها بألفاظها عن بعض أصحابه، فهذا الديدن مشاهد بكثرة في روايات جميل، و ليس خاصّاً فبهذه الرواية كما يشهد لذلك التتبع، فلعلّه سمع الكثير من الروايات عن كبار أصحاب الصادق (ع) و كان هو من أحداث أصحابه ثمّ قام بعرضها على الإمام (ع).
و يشهد لذلك أن ما يُسنده مباشرة هو عن الإمام الصادق (ع) بينما ما يرويه عن بعض أصحابه هو عن أحدهما عليهما السلام، أي إما عن الباقر أو الصادق (ع) و كبار أصحاب الصادق (ع) جلّهم من أصحاب الباقر (ع)، و قد مرّ أن العمل بمفاد الرواية متين، و أن ما يقال من أنها على خلاف القواعد المسلّمة أو أن تصحيح أحدهما ترجيح بلا مرجح، مدفوع: بأن مفاد الصحيحة كما مرّ قابل للانطباق على مفاد القواعد، لأنه من تمانع المقتضيات فإذا أفقد أحد المقتضيات بعض شرائط صحته بقاءً أثر الآخر بلا مانع، فإن التمانع يوجب تعليق تأثير كل من العقدين، فإذا رفع العاقد رضاه عن أحدهما اختلّ المرفوع عنه الرضا و أثر الآخر بلا مانع، و شرائط العقود و موانعها بعضها بنحو الاقتران مع الصيغة، أي لا بدّ أن تكون مقترنة، و بعضها مأخوذة بنحو أعم من الاقتران و التأخر، كما أن الموانع منها ما يُبطل و يُفسد العقد و يُزيل أهلية للصحة، و منها ما يكون مانعاً عن الصحة الفعلية للعقد دون الصحة التأهلية، فيصح العقد إذا ارتفع اللفظ الثاني من الموانع، و إن فرض وجوده مقترناً بصيغة العقد، نظير كراهة ولي الباكر لعقدها برجل معين ثمّ تجدّد رضاه، و نظير ما لو باع عيناً مرهونة من دون إذن الراهن ثمّ أذن الراهن، و غيرها من المورد و الأمثلة.